السيد كمال الحيدري
300
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
اسم عليّ عليه السلام في هذا المقام ، وفي غيره أيضاً ، إنّما هو تفسير وبيان للمراد في وحي القرآن ، بكون التفسير والبيان جاء به جبرئيل من عند الله بعنوان الوحي المطلق لا القرآن « 1 » . وقد كانت هذه هي السيرة الشائعة في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله في تفسير وتبيين آيات الوحي ، لكن بعض الخلفاء عندما جرّدوا القرآن من التفسير والتبيين ومنعوا الروايات تدويناً وإذاعة أيضاً ، أدَّى ذلك إلى حصول الاختلاف في فهم الآيات القرآنية ، فمن الواضح بأنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يبيّن الآيات النازلة عليه تدريجاً ويفسّرها ، إلا أنَّه لم يوفّق إلا القليل من الصحابة لسماعها منه صلى الله عليه وآله ، فوقع الخلاف ، ولم يُنقل ما سُمِع منه إلا القليل منه ، لأسباب كثيرة منها ما تقدَّم ذكره ، فغابت بياناته صلى الله عليه وآله ، كما غاب عنّا الكثير من أسباب النزول ، وكلّ ذلك كانت نتيجته وقوع الاختلاف في تنزيل الآيات القرآنية الشريفة وتفسيرها وتأويلها . وقد أخبر ابن عباس عن هذه الحقيقة التأريخية التي فيها تذكير بأنَّ سبب اختلاف الأُمة هو تغييب بيانات الرسول صلى الله عليه وآله الخاصّة بالقرآن الكريم ، فقد ذكر أبو عبيد القاسم بن سلّام عن إبراهيم التيمي أنه : ( خلا عمر ذات يوم فجعل يحدِّث نفسه : كيف تختلف هذه الأُمّة ونبيّها واحد ؟ فأرسل إلى ابن عبّاس فقال : كيف تختلف هذه الأُمّة ونبيّها واحد وقبلتها واحدة ؟ فقال ابنعبّاس : يا أمير المؤمنين ، إنّا أُنزل علينا القرآن فقرأناه وعَلمنا فيم نزل ، وأنّه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيم نزل ، فيكون لهم فيه رأي ، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا . قال : فزبره عمر وانتهره ؛ فانصرف ابن عبّاس ، ونظر عمر فيما قال فعرفه ، فأرسل إليه ، فقال :
--> ( 1 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن ، العلّامة محمد جواد البلاغي النجفي : ج 1 ، ص 70 . .